السيد عباس علي الموسوي
217
شرح نهج البلاغة
أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك ليتك لا تغلب على الشام . فقال معاوية لعتبة بت عندنا الليلة فلما بات عنده أنشد شعرا يحث معاوية على اشتراء عمرو بما قال . . وسمع معاوية قول عتبة فأرسل إلى عمرو فأعطاه مصر . فقال عمرو : لي اللّه عليك بذلك شاهد . قال : نعم ، لك اللّه عليّ بذلك إن فتح اللّه علينا الكوفة . فقال عمرو : واللّه على ما نقول وكيل . فخرج عمرو من عنده فقال له إبناه : ما صنعت . قال : أعطانا مصر طعمة . قالا : وما مصر في ملك العرب . قال : لا أشبع اللّه بطونكما إن لم تشبعكما مصر . وكتب له معاوية بمصر كتابه وكتب على ألا ينقض شرط طاعته فكتب عمرو . . على ألا تنقض طاعة شرطا فكايد كل واحد منهما صاحبه . وسمع مروان فغضب وقال ما بالي لا أشترى كما اشتري عمرو . فقال معاوية : إنما يشترى الرجال لك . والإمام يشير في كلامه هذا الذي نحن بصدده إلى هذه الصفقة التي تمت على حساب الإسلام والمسلمين والحق والدين فإن عمرا لم يبايع معاوية ويشايعه ويتابعه حتى شرط عليه أن يؤتيه مصر ثمنا للبيعة وأجرا لمتابعته في حرب الحق . ثم دعا عليهما معا بأن يخسر البايع وهو معاوية وقد خسر الدنيا فلا تسمع له ذكرا الآن إلا بكل سوء وخزي وأما في الآخرة فله عذاب أليم . ودعا على عمرو أيضا بالخزي لما أؤتمن عليه فخانه وهو عهد اللّه وميثاقه والالتزام بالإيمان ومقتضياته . . وأي خزي حاق بعمرو وقد أصبحت صفقته عنوانا لكل من باع دينه بدنيا زهيدة لا قيمة لها . . . ( فخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها فقد شب لظاها وعلا سناها واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر ) بعد أن رأى أعلام الحرب قد رفعت وطبولها قد قرعت أمرهم أن يتأهبوا لها ويعدوا لها عدتها وما تحتاجه من أمور معنوية أو مادية . . لقد ارتفعت حرارتها واقتربت ساعتها بحيث انكشف للناظرين وقوعها فاتخذوا الصبر في قلوبكم وعيشوا حقيقته فإنه أجدر بالنصر ومن صبر ظفر . .